موقع قبيلة البديرالعام للشيخ شوقي جبارالبديري
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




جبار الغزي

اذهب الى الأسفل

جبار الغزي

مُساهمة  الشيخ شوقي جبار البديري في الأحد أغسطس 19, 2018 7:36 pm

صباح علال زاير
23/07/2012
قراءات: 14867
قبل احد عشر عاما نشرتُ في احدى الصحف العراقية انذاك موضوعاً عن الشاعر جبار الغزي استدعى أن أشد الرحال الى مدينته في ناحية الفجر بقضاء الرفاعي كي التقي بأصدقاء طفولته وأقاربه الذين ما زالوا يتذكرون تفاصيل دقيقة عن حياته، وهي ذات المدينة التي عاش فيها الشاعر عريان السيد خلف قبل اكثر من خمسين عاما، علمت حينها أن جبار الغزي أحبّ في مطلع شبابه فتاة في قمة الجمال والأخلاق والسمعة وبادلته المشاعر متأثرة بشخصيته العاطفية وإحساسه كشاعر حيث كان يقوم بتضمين رسائله اليها بقصيدة تفيض عذوبة، مما جعلها تتعلق به أكثر فأكثر وتعهدت ان تكون له رغم كل الظروف، ليبدأ خلال الستينات يلملم اوضاعه المادية عسى أن يضفر بحياة أبدية تكون بديلا عن لقاءات الخوف في تاليات الليل بباب الحبيبة لا يجني خلال مجازفته تلك بأكثر من كلمة دافئة يصنع منها فيما بعد قصيدة جديدة، لكنه لم ينجح في تحقيق ما كان يحلم به حين اصر اهلها على رفضه رغم كل ما بذله من جهد للزواج منها، ليبدأ الغزي رحلة الغربة والعذابات التي استمرت طيلة السنوات اللاحقة، الأمر الذي جعله يودع ملامح مدينته مرغما عسى ان تنسيه بغداد وملذاتها وصخبها انهيار حبه الأول، الا أنه، كما هو واضح في شعره، ازداد وجعاً بعد أن رأى أن الوجوه غريبة ليس فيها من أحب، والشوارع لا تحمل أثر لذكرياته التي حزّتها سكاكين البعد، فيستعيد الماضي بحلوه ومرّه وجوره...

غريبة الروح

لا طيفك يمر بيها

ولا ديره التلفيها

صفت وي ليل هجرانك

ترد وتروح

عذبها الجفه وتاهت

حمامة دوح

ويشتد في روحه شيئا فشيئا الحنين الجنوني للحبيب الذي رحل في احضان غيره مرغما، حنين يمتزج بكبرياء الجنوبي الذي يتحمل الجرح بمكابرة ربما لا تقل قسوة عن ما مضى لكنه في هذه المرّة مخيّر في أمره وليس مسيّراً مثلما في الأحداث السابقة، فتزداد دعوته كي تأتيه امرأته هنا وسط درابين بغداد وحاناتها حتى وأن كانت كأي غريب، فالانتظار لم يبق فيه شيئا..

تحن مثل العطش للماي

تحن ويلفها المكابر

ويطويها

وانت ولا يجي ببالك

تمر مرة غرب بيها

واهيسك جرح بجروحي

يمرمرني وتحن روحي

ويبدو أن الأعياد التي تنتظرها الناس آتية لا محال الا هلال جبار الغزي لم يعد يرسم اثرا له في اقاصي الآفاق، معتقدا أن السنين أرحم ممن أحبها..

جم اهلال هلّن

وانت ما هلّيت

جثيرة اعياد مرّن

وانت ما مرّيت

سنين الصبر حنّن

وانت ما حنّيت

ترف ما حسبت بيه

وآنه وغربتي وشوكي

نسولف بيك ليليه

نكول يمر.. نكول يحن

وتظل عيونه ربيّه

يلمامش الك جيّه

وحكى لي الصديق والفنان الكبير حسين نعمة بشيء من الحسرة حين اتصل به جبار الغزي عندما كان يسكن فندقاّ داخل كرادة مريم مطلع السبعينات فيما يسكن حسين نعمة في شقة بنفس المنطقة انذاك، يقول علمت أن صاحب الفندق سجّل دعوى قضائية بحق الغزي لعدم دفعه مستحقات مبيته وقد حضرت الشرطة لإلقاء القبض عليه، وبعد تدخلي ودفعي المبلغ تم حسم الموضوع وأخذت ابن مدينتي معي الى شقتي في كرادة مريم وكان في حال يرثى له بعد أن أدمن الخمر والنوم على أرصفة شارع الرشيد.

لم يستطع جبار الغزي تجاوز محنته، فالهجر يرافقه إينما حل، وجفاء الحبيبة يرن في روحه كأجراس الكنائس الممتدة في شارع الرشيد والباب الشرقي والكرادة..

أنه ابهجرك شحيح الماي يا فيض

وحرام اگضي العمر وياك بالغيض

جربت الليالي السود والبيض

وصبّرت الصبر بالشته وبالگيض

حبه لها الذي يصفه بالمر وطيفها الذي طالما داعب يقظته وأحلامه كان ملازما له دوما لا يكاد أن يتحرر مما يعاني ولم تفلح مئات الكيلومترات التي تفصله عنها في لملمة جراحه...

يهل طيفك يمر باليقظه والنوم

ويهم حبك امر من كل الهموم

انه ادريبك وفي وما ياخذك لوم

مثل طبع الگمر ما تاخذه غيوم

لكن جبار الغزي كأي حالم يتمنى اللقاء المستحيل ونسيان كل دواعي الزعل كي تشتبك راحات ايديهما ويغفو معها ولو للحظة واحدة في عالم الأوهام..

تعال نطش زعلنه وي الرياح

ونمشي اثنينه راحه اشبگت راح

ضگنه الحزن خلنه نضوگ الافراح

ونبشر عيونه ليل الحزن راح

ولكن كيف للحزن أن يغادر الشاعر وقد ادمنه منذ أن اغتالوا حبه الأول، والحزن الذي لم يتذوقه فحسب بل وصل فيه الشبع حد التخمة لم يترك له أي بارقة فرح ما وأن هذه الهلوسة بتمني الفرح لم تكن سوى صحوة سكر عابرة، وتلك الدعوة الى "طش الزعل" مجرد كذبة يحاول جاهدا تصديقها.

مثل فزّة طفل روحي تفز لو سمعت بطرواك

ومثل وردة وشحيحة ماي مزنة مطر تتنخاك

واگلك هاك شوف جفاك شوف اشسوه بيّه جفاك

ولا أدري عن أي شيء سيتحدث معها جبار الغزي وماذا سترى من بقاياه بعد ليالي الجفاء والضياع، لكن روحه يراها كوردة شح عنها حتى المطر غير أن فيها بقية رمق يجعلها تنتفض كالطفل حالما تسمع باسمها، ويصر بكل ما عنده من عناد ليدعوها من جديد..

تعال عيوني وبلياك ما عاود واسليها

تعال شفافي محتامات.. بهمس شفاك ناغيها

تعال وعندي سوالف.. أسولفها لك واحچيها

تعال العين الك تبره.. ظلام وطلعتك گمره

تخيّل جبار الغفزي أن تلك الجنوبية لا تتردد في التحدث مع من تشاء الا معه فيسألها عن المعوق الذي دعاها لنسيانه..

يحاجي الناس كلها وما يحاجيني

يداري اهروش غيري وما يداريني

كلي اشعوكك يا ترف تنسانه

تجي وتروح ما جن عينك بعيني

اليحب يسامح ويرضه العتب لو لاح

دنيا بغير حب وعتاب ما تنراد

اكضي الليل بحجاية حلم ومراد

منو غيرك يصير بدنيتي سلوه

فوك الهم تطوكني بدلالك طوك

يبد الذات مو روحي ابتلت بلوه

خليني اشوفك يا ترف بالطيف

هم بالطيف تبخل ما تخليني

لم يحالفه الحظ بالزواج من أي امرأة بغدادية بعد ان رأى فشل الكثير من تجارب الحب والزواج التي اقدم عليها اقرانه من الفنانين الجنوبيين، اضافة الى أنه كان منشغلا عن فكرة الزواج والفرح بمداواة جرحه النازف رغم انه بلغ الأربعين من العمر.

حبس عاطفته فيما بعد حين اعتبر ان تلك الشابة التي ابتعد عنها قبل عشرين عاما عالمه الوحيد ودنياه التي لا تغيم بغير العافية رغم كل الويلات التي جناها في رحلته معها..

لو غيّمت دنياي

دنيا انت احس بيك

بعيوني دمعة اتصير

وبروحي اباريك

وحين القت السماء امطارها في ليلة مظلمة عام 1985 لم تتدثر جثّة جبار الغزي بغطاء بل اغتسلت بتلك المياه ثم عادت لتنشف من جديد لأكثر من ليلة، ومن ذا الذي بوسعه أن يتعرف على شاعر غيّرت ملامحه سنوات الصبر والتشرد، فكان غريبا لوحده تحت جسر الجمهورية وسط بغداد وظل كذلك في وحشة الطبابة العدلية بباب المعظم مدة عشرة ايام وربما كان يستمع حينها وسط غربته تلك لرائعته..

غريبة الرووووووح

لا طيفك يمر بيها

ولاديرة التلفيها...

مات جبار الغزي بعد ان كتب اخر بيت دارمي يعاتب فيها من يعاتب ليقول..

بسّك تره اتعدّيت حد الجفه اوياي

اعطش واضوك الموت وبجفّك الماي

ولا اعلم ان كان في شدته تلك ما زال ينادي ..

تعال وعندي سوالف.. أسولفها لك واحچيها

تعال العين الك تبره.. ظلام وطلعتك گمره

لكن عينه لا اعتقد انها فعلا تنتظر بعد ان اغمضها الموت والعراء وبقايا الاتربة ودموع لم تجد من يمسحها فكل الذين مروا بجثته لم تكن بينهم القاتلة التي أحبها.

صباح علال زاير

avatar
الشيخ شوقي جبار البديري
Admin

عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 04/04/2012
العمر : 53
الموقع : قبيلة البدير للشيخ شوقي البديري

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shawki909.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى