موقع قبيلة البديرالعام للشيخ شوقي جبارالبديري
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




ابو ذر الغفاري رحمه الله

اذهب الى الأسفل

ابو ذر الغفاري رحمه الله

مُساهمة  الشيخ شوقي جبار البديري في الجمعة نوفمبر 21, 2014 3:18 pm

أبو ذر الغفاري في سطور  

- اسمه: جندب.
- كنيته: أبو ذر.
- لقبه: الغفاري.
- أبوه: جنادة بن قيس بن عمرو بن صعير بن حرام بن غفار.
- أمه: رملة بنت الرفيعة، من بني غفار أيضاً.
كان من القلة التي توحّد الله عزّ وجلّ قبل البعثة، وأكثر من هذا كان يصلي قبلها.
- رابع المسلمين.
- رجع بعد إسلامه إلى قومه فدعاهم للإسلام فاستجابوا وأسلموا.
- كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده إذا غاب (1).
- نزل فيه آي من القرآن الكريم وخصّه الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) بأحاديث كثيرة.
- امتنع عن بيعة أبي بكر، وخطب في مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) محتجاً على القوم.
- لازم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله)، وتخرّج عليه.
- أحد الأركان الأربعة.
- يعتبر من علماء الصحابة، وأهل الفتيا منهم.
- ثاني اثنين صنّفا في الإسلام (2).
- كان شديد المعارضة لعثمان، فصيره إلى الشام، فنشر مبدأ أهل البيت فيها، فشكاه معاوية، فأرجعه إلى المدينة، ثم صيّره ثانية إلى الربذة (3)، فمات بها سنة 32 هجرية.


لماذا أبو ذر؟  


حينما نعمد إلى دراسة شخصية تأريخية ـ أياً كانت ـ تطالعنا صور ومشاهد، تضفي علينا مزيداً من الوضوح في البحث عن الجوانب الهامة المحيطة بها.
وأول شيء يواجهنا في هذا المضمار، هو (السيرة) ولكن لا فائدة ولا جدوى منها بدون دراسة وتحليل. إذ أنها وحدها هيكل شاخص لا روح فيه، فهي لا تتجاوز أن تكون كلمات مرسومة على الورق، بمستطاع كل قارئ أن يقرأها، ويتندّر بها أمام أقرانه وزملائه، كأي قصة تاريخية مثيرة، من دون أن تترك في نفس القارئ أو السامع أي أثر نافع مفيد، سوى انفعالات نفسية آنيّة.
ولكن، حينما يصل الحديث إلى عظماء الصحابة، واستجلاء سيرتهم، نجد أنفسنا أمام مدرسة مثالية، غنية بالعطائين، الفكري والروحي، ومليئة بالعظات والعبر. ونلمس في سلوكهم وأفعالهم، مع أنفسهم ومحيطهم، تجسيداً كاملاً للمبدأ الذي دعوا إليه وكافحوا من أجله، كما نجد أن كلمتهم، كانت الكلمة المسؤولة، وحياتهم كانت كلها مواقف خالدة خلود الروح، وباقية بقاء الإنسان.
إن هذا النط من العظماء، يخضع لمراحل صعبة على محك الاختبار تجعلهم بمستوى المسؤولية التي أنيطت بهم، تلك المسؤوليات الهامة والصعبة التي تتعدى مرحلة الذات إلى مستوى أمانة وممثلية لمواجهة الناس على اختلاف أهوائهم، وألوانهم، ومراتبهم.
وتتعدى مرحلة الوقت والجيل، إلى عصور وأجيال.
ونحن بدورنا نراهم يجتازون مراحل الاختبار هذه، بصبر عجيب، وصمود محيّر، حتى لو أدى الأمر بهم إلى النفي أو إلى الموت.
ومن هذا النمط النادر ـ في الإسلام ـ الأركان الأربعة، وهم: (أبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر).
لقد عرف هؤلاء الأربعة، بأنهم أول من نادى بالتشيع لعلي (عليه السلام) والولاية له بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لقد نادوا بذلك على أنه من صميم الإسلام. فكانوا المثل الأعلى للثبات على هذه العقيدة، والدفاع عنها. وبذلك استحقوا هذا الوسام (الأركان الأربعة).
وأبو ذر الغفاري (رضي الله عنه) واحد من هؤلاء دفعني إلى اختياره فعلاً، أمران مهمان:
- الأول: ما لهذه الشخصية من الأثر الديني الكبير في حياتنا الدينية والذي يتصل بحياته، ومقدمه إلى الشام، وسكناه في منطقة (جبل عامل) مدة طويلة من الزمن، أتاحت له الفرصة في نشر التشيع (لمذهب أهل البيت). فالمشهور بين سكان هذه المنطقة أن أبا ذر هو صاحب الفضل في ذلك.
- الثاني: إن الذين تناولوا شخصية أبي ذر لم يعطوه القدر الكافي من الإحاطة، فقد لاحظت من خلال قراءاتي لبعض ما كتب حول هذا الموضوع، أن بعضهم يحاول التركيز على الناحية القصصية، والبعض الآخر على الناحية (الثورية) في مسلك هذا الرجل، والبعض الآخر يجهد في إخراجه بصورة (المتصوف الراهب) وآخر يعطيه صفة (الحاقد على الأغنياء) إلى غير ذلك من الأوصاف التي تتناسب مع رغبة الكاتب وتفكيره، ولا تتلاءم مع شخصية أبي ذر المسلم الصحابي الجليل.
فأبو ذر لا يعدو كونه من أجلاّء الصحابة وخيرتهم، وجدير بمثله أن يكون عنواناً واضحاً للإسلام.


صورة مجملة  


أبو ذر الغفاري: جندب بن جنادة (4)
رمز اليقظة في الضمير الإنساني المتعب، كما هو في الضمير الإسلامي.
أتمثله شيخاً حاني الظهر، ترتسم على وجهه سيماء الأولياء والصالحين، وفي عينيه ألق ظل مشعاً بالأمل والحياة على هاتيك الفئات المظلومة من الناس.
أتمثله، وهو ينهب الأرض بقدميه، في رحلته التاريخية الثأرية، حاملاً على ظهره هموم المظلومين والمعذبين، وعلى لسانه تتجسد صرختهم.
فهو هكذا أراد، أراد أن يخرج عن حدود الزمان والمكان، ويرقى قمة الحرية.. حرية الكلمة، وحرية التعبير، فكان منبر الإسلام في فترة من فترات الحكم.
لقد بايع أبو ذر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، على أن لا تأخذه في الله لومة لائم، وعلى أن يقول الحق، ولو كان مرّاً (5).
فالتزم ببيعته. فكان جريئاً في جنب الله آخر عمره، كما كان في أول أمره.
ولعل أجرأ نداء صريح في مسمع حاكم ظالم، كان نداء أبي ذر على أبواب الخضراء.. (أتتكم القطار بحمل النار! اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر، المرتكبين له) (6)
هذا هو أبو ذر، صاحب الكلمة الجريئة، التي لا تعرف المداهنة، ولا الرياء ولا الوجل. خاطب معاوية ذات مرة، مجيباً إيّاه: (ما أنا بعدو لله ولا لرسوله، بل أنت وأبوك عدوّان لله ولرسوله، أظهرتما الإسلام، وأبطنتما الكفر، ولقد لعنك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ودعا عليك مرات أن لا تشبع.
فقال معاوية: ما أنا ذاك الرجل.
فقال أبو ذر: بل أنت ذلك الرجل! أخبرني بذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسمعته يقول، وقد مررت به: اللهم العنه، ولا تشبعه إلا بالتراب..) (7).
وخيّل لجلاديه الحاكمين، أن غضبه إنما كان لنفسه، وأنه ربما كان عن فاقة ألمّت به، أو مطمع يدفعه إلى ذلك، فساوموه رجاء أن يسكت أو يكف، لكنهم وجدوا خلاف ما كانوا يتوقعون.
بعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار، فقال: إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا، قبلتها، وإن كانت صلة، فلا حاجة لي فيها) (Cool.
وقال له ـ ذات مرة ـ حبيب بن مسلمة أحد القادة: (لك عندي يا أبا ذر، ألف درهم، وخادم، وخمسمائة شاة.
قال أبو ذر: أعط خادمك، وألفك، وشويهاتك، من هو أحوج إلى ذلك مني! فإني إنما أسأل حقي في كتاب الله..!) (9).
بهذه الصراحة، وبهذا الوضوح يرسم لنا أبو ذر بعض مواقفه، إنه لم يكن ليثأر ويغضب لنفسه، بل للحق الذي طالب بتثبيته، وبذلك جعل من نفسه رمزاً يدفع بالمقهورين والمظلومين إلى المطالبة بحقوقهم، وعرض ظلاماتهم. فكان في تصرفاته تلك رائداً من رواد الحق، يجازف بنفسه من أجل الآخرين.
وما أغناه عن أن يقاسي ما قاسى، لو أراد.
لقد كان بوسعه أن يعيش حياة الرفاهية والترف، شأن بعض الصحابة ممن هم دونه في الفضل بمراتب، لو أراد!
ولكن في هذه النقطة تكمن إحدى الفوارق ما بين الإنسان الرسالي، والإنسان العادي.
بين الإنسان الذي يحمل هموم ومستقبل أمة بأسرها، وبين إنسان ينشغل بنفسه ولهوه، متخماً يتجشأ على موائد الترف!
نعم، كان أبو ذر إنساناً رسالياً، ولم يكن إنساناً عادياً. وكان في بعض مواقفه يمثل مواقف أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ولا غرو ولا عجب، فهو تلميذ الإمام وواحد من أكثر الناس إخلاصاً له.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
(ولو شئتُ لاهتديتُ الطريق إلى مُصفّى هذا العسل، ولباب هذا القمح، ونسائج هذا القزّ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة، من لا طمع له في القرص، ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطاناً، وحولي بطون غرثى، وأكباد حرّى، أو أكون كما قال القائل:
وحسبك داء أن تبيت ببطنةٍ***وحولك أكباد تحنّ إلى القد (10)
لقد كان أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، يقول هذا، ومقدرات الأمة تحت قبضة يده، بل المعروف أن صدقاته الخاصة وحدها كانت تساوي آلاف الدنانير ذهباً.
نعم. كان يقول هذا ـ ويعمل بما يقول مع نفسه ـ ليلفت أنظار المسلمين إلى ضرورة تفقد الضعفاء، والمقهورين، والمدفوعين عن حقوقهم، ويلفت أنظار الولاة إلى الرفق بالرعية وتفقد أحوالهم.
وكان أبو ذر ـ تلميذ الإمام ـ ممن سار على هذا الهدي، فقد كان عطاؤه السنوي أربعمائة ديناراً ذهباً. ومع هذا فإنه كان لا يدخر منها شيئاً. وكان يندد بالكانزين للذهب والفضة الذين لا يخرجون الزكاة الواجبة منها، أو الذين أخذوها من طرق غير مشروعة أيام عثمان. وكان يطلب حقه (في كتاب الله) كما تقدم. ويرفض الألف درهم، والعبد والخمسمائة شاة.
أجل، إنه لم يكن ليفعل هذا عن فاقة، أو مطمع، بل كان يريد إلفات المسؤولين ـ في حينه ـ إلى إنصاف المظلومين، وإيصال كل ذي حق إلى حقه.
وأعيت الحيلة غرماءه الحاكمين في إسكاته، فعمدوا إلى طريقة ثانية قرروا فيها إسكاته، وكانت طريقة ناجحة ـ في نظرهم ـ فنفوه إلى الربذة.
حمل من الشام إلى المدينة على مركب وعر، حتى تسلخ فخذاه، ثم بعد ذلك، نفي إلى الربذة (11) بعيداً عن مهاجر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ومواطن الإيمان، حتى توفي غريباً هناك!
رحم الله أبا ذر، لقد كان ينسى كل جراحه وآلامه في رحلته الثأرية تلك، ليكتب على رمال الصحراء ملحمته الخالدة.
ملحمته التي ستبقى مع الشمس تشرق، ولكنها لا تغيب!!


الفارس الشجاع  


الشجاعة أو الجرأة، موهبة يتمتع بها غالب عظماء الإنسانية، فهي لا تقبل التكلّف ولا تستقيم معها محاكاة. وهي أيضاً صفة كريمة تميّز بها العرب بصورة عامة، والمسلمون بصورة خاصة.
فالعربي بطبعه ـ غالباً ـ شجاع غير هياب، يتقحم موارد الهلكة، إن رأى في ذلك ما يرضي مزاجه، حتى ولو كانت الخسارة عنده أكبر في ميزان الاحتمال، ولعل هذه الخصلة الكريمة، هي إحدى معطيات الطبيعة الصحراوية، وما فرضته من خشونة العيش على هذا الإنسان.
والمسلم الحقيقي شجاع أيضاً بمقتضى تركيبته الذهنية الخاصة التي صقلها الإسلام، وروحه الرسالية المستمدة منه، فهو لا يعرف معنى الخوف من الموت ـ في الله ـ لأنه مؤمن بسلامة المصير، فلا يرى غير الجنة أعدت للمتقين في الآخرة، ومتى كان الأمر كذلك، يهون عليه كل شيء في سبيل ذلك حتى نفسه. وتأريخنا الإسلامي حافل بالبطولات والتضحية كما هو بيّن وواضح لدى كل من يتتبعه.
وصاحبنا أبو ذر رضي الله عنه، الذي هو موضوع بحثنا الآن، كان ممن اتسم بأعلى معاني البطولة والشجاعة، في الجاهلية، وفي الإسلام.
ففي الجاهلية كان شجاعاً بطبعه، بل في طليعة الشجعان المغامرين، فالمعروف عنه أنه كان فارس ليل، لا يعرف معنى الخوف ولا الوجل.
وحين أسلم أبو ذر، زاده الإسلام شجاعة إلى شجاعته، ومنحه زخماً لا تدرك حدوده، فكان من فرسان الإسلام وأبطالهم، من أول يوم. فقد قال للنبي (صلّى الله عليه وآله):
يا رسول الله، إني منصرف إلى أهلي، وناظر متى يؤمر بالقتال، فألحق بك، فإني أرى قومك عليك جميعاً!
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أصبت.
فانصرف، فكان يكون بأسفل ثنية غزال (12) فكان يعترض لعيرات قريش، فيقتطعها فيقول: لا أردّ لكم منها شيئاً حتى تشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله!
فإن فعلوا، ردّ ما أخذ منهم، وإن أبوا، لم يرد عليهم شيئاً، فكان على ذلك، حتى هاجر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ومضى إلى بدر، وأحد، ثم قدم فأقام بالمدينة مع النبي (صلّى الله عليه وآله) (13).


تعبده قبل الإسلام  


قال عبد الله بن الصامت، قال أبو ذر:
(وقد صلّيت ـ يا ابن أخي ـ قبل أن ألقى رسول اله (صلّى الله عليه وآله) بثلاث سنين.
قلت: لمن؟
قال: لله.
قلت: فأين توجّه؟
قال: أتوجه حيث يوجهني ربي، أصلي عشاء، حتى إذا كان من آخر الليل، ألقيت كأني خفاء (14) حتى تعلوني الشمس (15).
وكان أكثر عبادته التفكر والاعتبار (16).
وفي الطبقات الكبرى لابن سعد: كان أبو ذر يتأله في الجاهلية، ويقول لا إله إلا الله، ولا يعبد الأصنام، فمرّ عليه رجل من أهل مكة ـ بعد ما أوحي إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) ـ فقال: يا أبا ذر! إن رجلاً بمكة يقول مثل ما تقول: لا إله إلا الله، ويزعم أنه نبي (17).


إسلامه  


حين تناهى إلى سمع أبي ذر، نبأ ظهور النبي (صلّى الله عليه وآله) في مكة ودعوته الناس إلى الإسلام عقد العزم على اللقاء به، والاستماع منه. لكنه فضل بادئ الأمر أن يرسل أخاه أنيساً (18) ليحمل إليه بعض أخباره، فقال له:
اركب إلى هذا الوادي، واعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء! واسمع من قوله، ثم ائتني.
انطلق أنيس، حتى قدم مكة، وسمع من قوله.
ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويأمر بمكارم الأخلاق، وسمعت منه كلاماً، ما هو بالشعر!
فقال له أبو ذر: ما شفيتني فيما أردت.
فتزوّد وحمل شنّة له فيها ماء، حتى قدم مكة. فأتى المسجد، فالتمس النبي (صلّى الله عليه وآله) وهو لا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه الليل، فاضطجع. فرآه علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: كأن الرجل غريب. قال: نعم.
قال: انطلق إلى المنزل.
قال أبو ذر: فانطلقت معه، لا يسألني عن شيء ولا أسأله. فلما أصبحت من الغد، رجعت إلى المسجد، فبقيت يومي حتى أمسيت، وسرت إلى مضجعي، فمر بي علي، فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله؟
فأقامه، وذهب به معه، وما يسأل واحد منهما صاحبه.
حتى إذا كان اليوم الثالث، فعل مثل ذلك، فأقامه علي معه.
ثم قال له علي (عليه السلام): ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟
قال: إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدني، فعلت؛ ففعل.
فأخبره علي (عليه السلام) عنه أنه نبي، وأن ما جاء به حق، وأنه رسول الله (صلّى الله عليه وآله). ثم قال له: فإذا أصبحت، فاتبعني، فإني إن رأيت شيئاً أخاف عليك، قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت، فاتبعني حتى تدخل معي مدخلي.
قال: فانطلقت أقفوه، حتى دخل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ودخلت معه، حييت رسول الله بتحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا سول الله ـ وكنت أول من حيّاه بتحية الإسلام ـ.
فقال (صلّى الله عليه وآله): وعليك السلام، من أنت؟
قلت: رجل من بني غفار، فعرض علي الإسلام فأسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.
فقال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ارجع إلى قومك، فأخبرهم، واكتم أمرك عن أهل مكة فإني أخشاهم عليك.
فقلت: والذي نفسي بيده، لأصوّتن بها بين ظهرانيهم.
فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. فثار إليه القوم وضربوه حتى أضجعوه.
فأتى العباس، فأكب عليه وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من بني غفار، وإن طريق تجارتكم إلى الشام عليهم، وأنقذه منهم.
ثم عاد من الغد إلى مثلها، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس، فأنقذه. ثم لحق بقومه (19).
ومن طريف ما يروى عنه:
أنه رأى امرأة تطوف بالبيت، وتدعو بأحسن دعاء في الأرض، وتقول: أعطني كذا وكذا.. ثم قالت في آخر ذلك: يا إساف، ويا نائلة!! (وهما صنمان لقريش، زُعم أنهما كانا من أهل اليمن، أحب أحدهما الآخر، فقدما حاجين، فدخلا الكعبة، فوجداها خلواً من كل أحد، ففجرا بها، فمسخا حجرين، فأصبح الحجاج، فوجدوهما حجرين، فوضعوهما إلى جانب ليتعظ بهما الناس كي لا يتكرر هذا العمل، ثم توالت الأيام، فعبدتهما قريش كبقية الأصنام).
فالتفت أبو ذر إلى تلك المرأة، قائلاً: أنكحي أحدهما صاحبه!
فتعلقت به، وقالت: أنت صابئ، فجاء فتية من قريش فضربوه، وجاء ناس من بني بكر، فنصروه.
فجاء إلى النبي، فقال: يا رسول الله، أما قريش، فلا أدعهم حتى أثار منهم.. ضربوني!!
فخرج حتى أقام بعسفان (20)، وكلما أقبلت عير لقريش يحملون الطعام، ينفّر بهم على ثنية غزال فتلقي أحمالها، فيجمعوا الحنط، [فيقول أبو ذر لهم]: لا يمس أحد حبة حتى تقولوا: لا إله إلا الله. فيقولون، لا إله إلا الله، ويأخذون الغرائر (21)!
وحين رجع أبو ذر إلى قومه، نفذ وصية رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فدعاهم إلى الله عزّ وجلّ ونبذ عبادة الأوثان والإيمان برسالة محمد (صلّى الله عليه وآله)، فكان أول من أسلم منهم أخوه أنيس، ثم أسلمت أمهما، ثم أسلم بعد ذلك نصف قبيلة غفار، وقال نصفهم الباقي: إذا قدم رسول الله المدينة، أسلمنا.
جاء في صحيح مسلم: عن أبي ذر قوله:
فأتيت أنيساً، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت، أني قد أسلمت وصدّقت. قال: ما بي رغبة عن دينك.
فأتينا أمّنا فقالت: ما بي رغبة عن دينكما! فإني قد أسلمت وصدقت.
فاحتملنا (22) حتى أتينا قومنا غفاراً. فأسلم نصفهم.
وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله المدينة، أسلمنا. فقدم رسول الله المدينة، فأسلم نصفهم الباقي. وجاءت أسلم (23) فقالوا: يا رسول الله! أخوتنا، نسلم على الذي أسلموا عليه. فأسلموا.
فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (غفّار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله) (24).
ومجمل القول: فإن أبا ذر (صلّى الله عليه وآله) كان من المبادرين الأول لاعتناق الإسلام حتى قيل أنه رابع من أسلم، وقيل خامسهم.
قال في الاستيعاب:
كان إسلام أبي ذر قديماً. يقال بعد ثلاثة، ويقال: بعد أربعة، وقد روي عنه أنه قال: أنا ربع الإسلام. وقيل: كان خامساً (25).
وقال الواقدي: وأسلم أبو ذر، قالوا: رابعاً أو خامساً (26).


من كلامه  


روي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال:
قام أبو ذر رضي الله عنه، بباب الكعبة، فقال: أنا جندب بن جنادة الغفاري، هلموا إلى أخ ناصح شفيق.
فاكتنفه الناس، فقالوا: قد دعوتنا، فانصح لنا.
قال: لو أن أحدكم أراد سفراً، لأعدّ فيه من الزاد ما يصلحه، فما لكم لا تزوّدون لطريق القيامة، وما يصلحكم فيه؟
قالوا: كيف نتزوّد لذلك؟
فقال: يحج الرجل حجة لعظائم الأمور، ويصوم يوماً شديد الحرّ ليوم النشور، ويصلي ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور. ويتصدق بصدقة على مسكين لنجاة من يوم عسير.
يا بن آدم! اجعل الدنيا مجلسين، مجلساً في طلب الحلال، ومجلساً للآخرة، ولا تزد الثالث، فإنه لا ينفعك. واجعل الكلام كلمتين، كلمة للآخرة، وكلمة في التماس الحلال، والثالثة تضرّك. واجعل مالك درهمين، درهماً تنفقه على عيالك، ودرهماً لآخرتك، والثالث لا ينفك، واجعل الدنيا ساعة من ساعتين، ساعة مضت بما فيها، فلست قادراً على ردّها، وساعة آتية لست على ثقة من إدراكها، والساعة التي أنت فيها ساعة عملك، فاجتهد فيها لنفسك، واصبر فيها عن معاصي ربّك! فإن لم تفعل، فقد هلكت!
ثم قال: قتلني همّ يوم لا أدركه (27).
وعن أبي عبد الله الصادق، عن أبيه (عليهما السلام) أنه قال:
في خطبة أبي ذر: يا مبتغي العلم، لا يشغلك أهل ولا مال عن نفسك. أنت يوم تفارقهم كضيف بتّ فيهم ثم غدوت إلى غيرهم. الدنيا والآخرة كمنزل تحولت منه إلى غيره. وما بين البعث والموت، إلا كنومة نمتها، ثم استيقضت منها.
يا جاهل العلم تعلّم، فإنّ قلباً ليس فيه شرف العلم، كالبيت الخراب الذي لا عامر له.
وعن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، عن أبي ذر قال:
يا باغي العلم، قدّم لمقامك بين يدي الله، فإنك مرتهن بعملك، كما تدين تدان.
يا باغي العلم، صلّ قبل أن لا تقدر على ليل ولا نهار تصلي فيه! إنما مثل الصلاة لصاحبها، كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصت له حتى فرغ من حاجته. وكذا المرء المسلم بإذن الله عزّ وجلّ، ما دام في الصلاة، لم يزل الله عزّ وجلّ ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته.
يا باغي العلم، تصدّق من قبلِ أن لا تعطى شيئاً، ولا جميعه، إنما مثل الصدقة لصاحبها، مثل رجل طلبه قوم بدم، فقال لهم لا تقتلوني، اضربوا إليّ أجلاً أسعى في رجالكم! كذلك المرء المسلم بإذن الله، كلما تصدق بصدقة، حلّ بها عقدة من رقبته، حتى يتوفى الله عزّ وجلّ أقواماً وهو عنهم راض، ومن رضي الله عزّ وجلّ عنه، فقد أمن من النار.
يا باغي العلم، إن هذا اللسان مفتاح خير، ومفتاح شر، فاختم على فمك كما تختم على ذهبك وعلى ورقك.
يا باغي العلم، إن هذه الأمثال ضربها الله عزّ وجلّ للناس، وما يعقلها إلا العالمون (28).


وصفه لآخر الزمان  


في حلية الأولياء، بسنده عن أبي ذر قال:
ليأتين عليكم زمان، يغبط الرجل فيه بخفة الحاذ (29)، كما يغبط اليوم فيكم أبو عشرة.
وروى الحاكم في المستدرك، بسنده عن أبي ذر، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: (إذا اقترب الزمان كثر لبس الطيالسة، وكثرت التجارة، وكثر المال، وعظم رب المال بماله، وكثرت الفاحشة، وكانت إمارة الصبيان، وكثر النساء، وجار السلطان، وطفف في المكيال والميزان، ويربي الرجل جرو كلب، خير له من أن يربي ولداً له! ولا يُوقّر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنا، حتى أن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، فيقول أمثلهم في ذلك الزمان: لو اعتزلتما عن الطريق!!
ويلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أمثلهم في ذلك الزمان المداهن!) (30).


من فضائله  


ما روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال:
دخل أبو ذر على رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ومعه جبرئيل، فقال جبرئيل: من هذا يا رسول الله؟
قال: أبو ذر.
قال: أما إنه في السماء أعرف منه في الأرض، وسله عن كلمات يقولهن إذا أصبح، قال: فقال: يا أبا ذر، كلمات تقولهن إذا أصبحت، فما هنّ؟
قال: أقول، يا رسول الله: (اللهم إني أسألك الإيمان بك، والتصديق بنبيك، والعافية من جميع البلايا، والشكر على العافية، والغنى عن شرار الناس) (31).


مع الرسول (ص)  


لم يأمر النبي (صلّى الله عليه وآله) أبا ذر (رضي الله عنه) باللحاق بقومه، ودعوتهم إلى الإسلام، إلا لأنه توسّم فيه صفات الكمال، لما يتمتع به من روح عالية، وثبات لا يتزعزع، وتفان في العقيدة، فوجده أهلاً لأن يقوم بدور من هذا النوع، والإسلام يمر بأدق المراحل وأخطرها.
نحن نعلم أن النبي (صلّى الله عليه وآله) كان ـ في بدء رسالته المباركة ـ يحتاج إلى مزيد من المؤيدين والأعوان في داخل مكة، وفي خارجها. في داخل مكة، لتقوية الصف فيها، وليمنع نفسه من قريش! وفي خارج مكة، لنشر مبادئ هذا الدين الجديد الحنيف، واستقطاب أكبر عدد ممكن من الأفراد المسلمين كي ينهض بهذا الأمر جهرة وعلى الصعيد العام، وتكون لديه القوة الكافية لصد أعدائه الذين يتربصون به الغيلة ويخططون للقضاء عليه وعلى الرسالة في مهدها.
ولقد آثر النبي (صلّى الله عليه وآله) إيفاد أبي ذر إلى قومه بني غفار، على بقائه معه، لثقته العالية بأنه سينجح في نشر الإسلام بينهم.
وهذا ما حصل، فقد نجح أبو ذر في ذلك، فقد أسلم نصف قومه على يده، وأسلم النصف الباقي عند مجيء النبي (صلّى الله عليه وآله) إلى المدينة كما أسلفنا.
وبقي أبو ذر بينهم فترة طويلة. لم يحضر في خلالها غزاة بدر ولا أحد، ولا الخندق (كما تقول الروايات) بقي بينهم في خندق الجهاد الآخر، حيث كان يفقههم في دينهم، ويعلمهم أحكام الإسلام، وهذا جهاد يحتاج إلى عزيمة وحكمة ودراية ونفس طويل.
وليس من الوارد في ذهن من يعرف أبا ذر، أن يعتقد بتخلفه عن هذه الغزوات الثلاث بمحض إرادته واختياره، بل من المؤكد أن تخلفه عنها، وبقاءه في قومه إنما كان بإيعاز من الرسول الكريم (صلّى الله عليه وآله) والجهاد بالسيف مقرون مع الجهاد في اللسان، بتعليم الناس أحكام دينهم، وتفقيههم بها بعد تعلمها من رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فكل منهما يوازي الآخر في جميل الأثر عند الله سبحانه.
قال تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (32).
وهكذا قضى أبو ذر، فترة بين بني قومه، ثم عاد ليصحب النبي (صلّى الله عليه وآله) ويأخذ عنه العلم والمعارف والحكمة.
وقد حظي من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالاهتمام الكبير، والعناية الخاصة فقد كان رسول الله يبتدئه بالسؤال والكلام إذا حضر، ويسأل عنه إذا غاب.
فعن أبي الدرداء قال: (كان النبي (صلّى الله عليه وآله) يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده إذا غاب) (33).
ويظهر من بعض الأخبار أنه (صلّى الله عليه وآله) كان يمازحه، كما كان هو يمازح النبي (صلّى الله عليه وآله) وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مكانته الخاصة لدى النبي (صلّى الله عليه وآله).
فقد روي أنه قدم إلى المدينة، فلما رآه النبي قال له: (أنت أبو نملة! فقال: أنا أبو ذر.
قال (صلّى الله عليه وآله): نعم، أبو ذر (34).
وعن الصادق (عليه السلام)، قال:
طلب أبو ذر رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقيل إنه في حائط (بستان) كذا وكذا.
فتوجه في طلبه، فوجده نائماً، فأعظمه أن ينبهه. فأراد أن يستبرئ نومه من يقظته، فتناول عسيباً يابساً، فكسره ليسمعه صوته. فسمعه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فرفع رأسه فقال:
يا أبا ذر، تخدعني. أما علمت أني أرى أعمالكم في منامي، كما أراكم في يقظتي! إن عينيّ تنامان، ولا ينام قلبي!! (35)
وكان رضي الله عنه في صحبته للنبي (صلّى الله عليه وآله) حريصاً على اقتباس العلوم، فكان يغتنم الفرصة في ذلك، ويحدثنا هو عن نفسه، فيقول:
لقد سألت النبي (صلّى الله عليه وآله) عن كل شيء، حتى سألته عن مس الحصى (في الصلاة)، فقال مسّه مرة، أو دع (36).
وقال: لقد تركنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وما يحرك طائر جناحيه في السماء، إلا ذكّرنا منه علماً (37).
وقال: دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في مسجده، فلم أر في المسجد أحداً من الناس إلا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) جالس إلى جانبه، فاغتنمت خلوة المسجد، فقلت: يا رسول الله، بابي أنت وأمي، أوصني بوصية ينفعني الله بها.
فقال (صلّى الله عليه وآله): نعم، وأكرم بك يا أبا ذر، إنك منا أهل البيت (38). وهي من عظيم كلامه (صلّى الله عليه وآله)، وتصلح أن تكون بذاتها موضوعاً مستقلاً يدرس.
وفي ميدان معارفه وعلومه التي اكتسبها من النبي (صلّى الله عليه وآله) نذكر ما قاله أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حين سئل عن أبي ذر. فروي أنه قال في ذلك:
وعى أبو ذر علماً عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه، فلم يخرج شيئاً منه (39). وإنما أوكأ أبو ذر على العلم، ومنعه عن الناس، لأنه لا تحتمله عقولهم.
وفي رواية أخرى عن علي (عليه السلام)، فيه:
(وعى علماً عُجز فيه، وكان شحيحاً حريصاً على دينه، حريصاً على العلم، وكان يكثر السؤال، فيُعطى ويُمنع، أما أن قد ملئ في وعائه حتى امتلأ) (40).
وجاء عن كتاب حلية الأولياء في هذا الصدد:
كان أبو ذر رضي الله تعالى عنه، للرسول (صلّى الله عليه وآله) ملازماً وجليساً، وعلى مسائلته والاقتباس منه حريصاً، وللقيام على ما استفاد منه أنيساً، سأله عن الأصول والفروع، وسأله عن الإيمان والإحسان، وسأله عن رؤية ربه تعالى، وسأله عن أحب الكلام إلى الله تعالى، وسأله عن ليلة القدر أترفع مع الأنبياء، أم تبقى؟ وسأله عن كل شيء حتى مس الحصى في الصلاة (41).
وقد منحه النبي (صلّى الله عليه وآله) أوسمة عالية أهمها:
قوله (صلّى الله عليه وآله): ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر (42).
وقد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن صحة هذا الحديث، فصدّقه.
ففي معاني الأخبار بسنده، عن رجل. قال:
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أليس قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في أبي ذر ـ رحمة الله عليه ـ ما أظلّت الخضراء، ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة، أصدق من أبي ذر؟
قال: بلى.
قال: قلت: فأين رسول الله، وأمير المؤمنين؟ وأين الحسن والحسين؟
قال: فقال لي: كم السنة شهراً؟
قلت: اثنا عشر شهراً.
قال: كم منها حرم؟
قال: قلت: أربعة أشهر.
قال: فشهر رمضان منها؟
قال: قلت: لا.
قال (عليه السلام): إن في شهر رمضان ليلة أفضل من ألف شهرّ إنّا أهل بيت لا يقاس بنا أحد (4
avatar
الشيخ شوقي جبار البديري
Admin

عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 04/04/2012
العمر : 53
الموقع : قبيلة البدير للشيخ شوقي البديري

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shawki909.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى