موقع قبيلة البديرالعام للشيخ شوقي جبارالبديري
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




المراجعات العلامه عبد الحسين شرف الدين الموسوي

اذهب الى الأسفل

المراجعات العلامه عبد الحسين شرف الدين الموسوي

مُساهمة  الشيخ شوقي جبار البديري في الأحد أكتوبر 13, 2013 9:20 pm

وتركت مدحي للوصي تعمداً * إذ كان نوراً مستطيلاً شاملا
وإذا استطال الشيء قام بنفسه * وصفات نور الشمس تذهب باطلا(1)
وقال يمدح أبا القاسم طاهر بن الحسين بن طاهر العلوي كما في ديوانه أيضاً:
هو ابن رسول الله وابن وصيه * وشبههما شبهت بعد التجارب(2)
إلى ما لا يحصى ولا يستقصى من أمثال هذا والسلام.
ـ ش ـ
____________
(1) البيتان في آخر ديوان المتنبي ط ليدن بشرح الواحدي أما في باقي الطبعات فقد حذفا.
(2) ديوان المتنبي: 191 ط دار الزهراء بيروت.
الوصية في الشعر العربي:
يوجد شعر كثير جداً يذكر بالوصية من النبي للامام علي عليه السلام:
راجع: وقعة صفين لنصر بن مزاحم: 137 و382 و436ن المناقب للخوارزمي الحنفي: 38 و65 و134 و288 و289، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 85 و108 و294، مروج الذهب للمسعودي: 2/428، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 104 و127 و192 و446 و55 ط الحيدرية وص38 و48 و81 و298 ط الغري، الغدير للمرحوم الأميني: 2/28 و43 و77 و114 و150 و213 و216 و217 و219 و226 و227 و228 و229 و230 و234 و243 و246 و247 و251 و237 و274 و276 و292 و330 و350 و383 و: 3/9 و29 و60 و231 و233 و353 و354 و367 و368 و377 و379 و393 و404 و: 4/3 و17 و19 و24 و39 و40 و41 و56 و66 و67 و68 و90 و101 و125 و127 و131 و135 و136 و137 و138 و139 و142 و148 و150 و151 و155 و158 و161 و171 و80 و223 و253 و255 و260 و298 و306 و307 و315 و316 و327 و339 و342 و343 و364 و375 و377 و378 و384 و385 و392 و397 و408.وراجع بقية أجزاء الغدير فانه يوجد فيه الشيء الكثير من شعر الوصية وغيره من كتب الأدب. العقد الفريد لابن عبدربه المالكي: 4/411 و344، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 8، فرائد السمطين: 1/23 و326 و: 2/164 ح451.
الصفحة 517
المراجعة 109
23 ربيع الثاني سنة 1330
كنا ـ في المراجعة 10 ـ قلنا لكم: ان بعض المتعصبين عليكم قد يشاغبون في اسناد مذهبكم ـ في فروع الدين وأصوله ـ الى أئمة أهل البيت، ووعدنا أنفسنا بمراجعتكم في هذا الشأن، وهذا وقت الوعد، فهل تتفضلون بما يدر أشغبهم؟ والسلام.
س
المراجعة 110
29 ربيع الثاني سنة 1330
1 ـ تواتر مذهب الشيعة عن أئمة أهل البيت
2 ـ تقدم الشيعة في تدوين العلم زمن الصحابة
4 ـ المؤلفون من سلفهم زمن التابعين وتابعي التابعين
1 ـ إن أولي الألباب ليعلمون بالضرورة انقطاع الشيعة الامامية(1) خلفاً عن سلف في أصول الدين وفروعه الى العترة الطاهر، فرأيهم تبع لرأي الأئمة من العترة، في الفروع والأصول وسائر ما يؤخذ من الكتاب والسنة أو يتعلق بهما من جميع العلوم، لا يعولون في شيء من ذلك إلا عليهم، ولا يرجعون فيه إلا اليهم، فهم يدينون الله تعالى، ويتقربون اليه سبحانه بمذهب أئمة أهل البيت، لا يجدون عنه حولاً ولا يرتضون بدلاً، على ذلك مضى سلفهم الصالح من عهد أمير المؤمنين
____________
(1) ان مجلة الهدى العراقية قد أقتبست هذه المراجعة من هذا الكتاب، فنشرتها تباعاً في مجلديها الأول والثاني، وجعلتها كأمالي بتوقيع اسم مؤلفها الحقير عبدالحسين شرف الدين الموسوي (منه قدس).
الصفحة 518
والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين عليهم السلام الى زماننا هذا، وقد أخذ الفروع والأصول عن كل واحد منهم جمٌّ من ثقات الشيعة وحفاظهم وافر، وعدد من أهل الورع والضبط والاتقان يربو على التواتر، فرووا ذلك لمن بعدهم على سبيل التواتر القطعي، ومن بعدهم رواه لمن بعده على هذا السبيل، وهكذا كان الأمر في كل خلف وجيل، الى أن انتهى الينا كالشمس الضاحية ليس دونها حجاب، فنحن الآن في الفروع والأصول، على ما كان عليه الأئمة من آل الرسول، روينا بقصنا وقضيضنا مذهبهم عن جميع آبائنا، وروى جميع آبائنا ذلك عن جميع آبائهم، وهكذا كانت الحال، في جميع الأجيال، الى زمن النقيين العسكريين، والرضايين الجوادين، والكاظمين الصادقين، والعابدين الباقرين، والسبطين الشهيدين، وأمير المؤمنين عليهم السلام، فلا نحيط الآن بمن صحب أئمة أهل البيت من سلف الشيعة، فسمع أحكام الدين منهم، وحمل علوم السلام عنهم، وان الوسع ليضيق عن استقصائهم وعدهم(1) ، وحسبك ما خرج من أقلام أعلامهم، من المؤلفات الممتعة، التي لا يمكن استيفاء عدها في هذا الاملاء(2) ، وقد اقتبسوها من نور أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واغترفوها من بحورهم، سمعوها من أفواههم، وأخذوها من شفاههم، فهي ديوان علمهم، وعنوان حكمهم، ألفت على عهدهم(3) فكانت مرجع الشيعة من بعدهم،
____________
(1) الذين صحبوا الأئمة ورووا عنهم.
راجع اسماءهم وتراجمهم في: رجال النجاشي المتوفي 463 هـ. ط في بمبي وايران، الفهرست للشيخ الطوسي المتوفي 460 هـ ط في كلكتة وايران والنجف، رجال الطوسي ط في النجف، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ط في بمبي وايران والنجف، رجال البرقي المتوفي حدود (274 هـ) ط في ايران، رجال ابن داوود المولود (647 هـ) ط في ايران والنجف، الخلاصة للعلامة الحلي المتوفي (726 هـ) ط في ايران والنجف، الفهرست للشيخ منتجب الدين طبع في البحار: 105 ط الجديد.
(2) راجع: رجال النجاشي، الفهرست للطوسي، معالم العلماء لابن شهرآشوب ط في النجف، مؤلفو الشيعة في صدر الاسلام لشرف الدين ط النجف، الذريعة الى تصانيف الشيعة للطهراني طبعت في النجف وايران.
(3) الأصول الأربعمائة وقد جمعت في الكتب الأربعة.
راجع: الذريعة ج2 مادة (أصل)، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 278 ـ 291، الامام الصادق والمذاهب الأربعة: 1/546 ـ 555.
الصفحة 519
وبها ظهر امتياز مذهب أهل البيت على غيره من مذاهب المسلمين، فانا لا نعرف أن احداً من مقلدي الأئمة الأربعة مثلاً، ألف على عهدهم كتاباً في أحد مذاهبهم، وانما ألف الناس على مذاهبهم، فأكثروا بعد انقضاء زمنهم(1) ، وذلك حيث تقرر حصر التقليد فيهم، وقصر الامامة في الفروع عليهم، وكانوا أيام حياتهم كسائر من عاصرهم من الفقهاء والمحدثين، لم يكن لهم امتياز على من كان في طبقتهم، ولذلك لم يكن على عهدهم من يهتم بتدوين أقوالهم، اهتمام الشيعة بتدوين أقوال أئمتها المعصومين ـ على رأيها ـ فان الشيعة من أول نشأتها، لا تبيح الرجوع في الدين الى غير أئمتها، ولذلك عكفت هذا العكوف عليهم، وانقطعت في أخذ معالم الدين اليهم، وقد بذلت الوسع والطاقة في تدوين كل ما شافهوها به، واستفرغت الهمم والعزائم في ذلك بما لا مزيد عليه، حفظاً للعلم الذي لا يصح ـ على رأيها ـ عند الله سواه، وحسبك مما كتبوه أيام الصادق ـ تلك الأصول الأربعمئة، وهي اربعمائة مصنف لأربعمئة مصنف، كتبت من فتاوى الصادق على عهده(2) ولأصحاب الصادق غيرها هو أضعاف أضعافها، كما ستسمع تفصيله قريباً ان شاء الله تعالى.
أما الأئمة الأربعة فليس لهم عند أحد من الناس منزلة أئمة أهل البيت عند شيعتهم، بل يم يكونوا أيام حياتهم، بالمنزلة التي تبوأوها بعد وفاتهم، كما صرح به ابن لدون المغربي، في الفصل الذي عقده لعلم الفقه من مقدمته الشهيرة(3) ، واعترف به غير واحد من أعلامهم، ونحن مع ذلك لا نرتاب في أن مذاهبهم انما هي مذاهب أتباعهم، التي عليها مدار عملهم في كل جيل، وقد
____________
(1) راجع: الامام الصادق والمذاهب الأربعة: 1/310 و: 3/194 و: 4/474.
(2) الذريعة الى تصانيف الشيعة ج2 مادة (أصل) ط النجف، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 278 ـ 291.
(3) مقدمة ابن خلدون: 410 ـ 417.
الصفحة 520
دونوها في كتبهم، لأن اتباعهم أعرف بمذاهبهم، كما أن الشيعة أعرف بمذهب أئمتهم، الذي يدينون الله بالعمل على مقتضاه، ولا تتحقق منهم نية القربة الى الله بسواه.
2 ـ وان الباحثين ليعلمون بالبداهة تقدم الشيعة في تدوين العلوم على من سواهم(1) ، اذ لم يتصد لذلك في العصر الأول غير علي وأولو العلم من شيعته، ولعل السر في ذلك اختلاف الصحابة في اباحة كتابة العلم وعدمها، فكرهها ـ كما عن العسقلاني في مقدمة فتح الباري وغيره ـ عمر بن الخطاب وجماعة آخرون، خشية أن يختلط الحديث في الكتاب(2) ، وأباحها علي وخلفه الحسن السبط المجتبى وجماعة من الصحابة، وبقي الامر على هذه الحال حتى اجمع أهل القرن الثاني في آخر عصر التابعين على اباحتها، وحينئذ ألف ابن جريح كتابه في الآثار عن مجتهد وعطاء بمكة، وعن الغزالي أنه أول كتاب صنف في الاسلام، والصواب أنه أول كتاب صنفه غير الشيعة من المسلمين، وبعده كتاب معتمر بن راشد الصنعاني باليمن، ثم موطأ مالك، وعن مقدمة فتح الباري أن الربيع بن صبيح أول من جمع، وكان في آخر عصر التابعين، وعلى كل فالاجماع منعقد على أنه ليس لهم في العصر الأول تأليف(3) .
أما علي وشيعته، فقد تصدوا لذلك في العصر الأول، وأول شيء دونه أمير
____________
(1) تقدم الشيعة في تدوين العلوم.
راجع: تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام للسيد الصدر ط شركة النشر والطباعة المحدودة في العراق، الشيعة وفنون الاسلام له أيضاً ط في ايران، الامام الصادق والمذاهب الأربعة: 4/546 ـ 555.
(2) كراهية عمر لتديون الحديث.
راجع: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: 1/ 4 الامام الصادق والمذاهب الأربعة: 4/543.
(3) لأنهم يقولون ان تدوين العلم ابتدأ من عهد عمر بن عبدالعزيز والصحيح أنه لم يدون أحد منهم في عهده.
راجع: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك: 1/5، الامام الصادق والمذاهب الأربعة: 4/544 ط بيروت، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام ص278.
الصفحة 521
المؤمنين كتاب الله عز وجل، فإنه عليه السلام بعد فراغه من تجهيز النبي صلى الله عليه وآله وسلم، آلى على نفسه أن لا يرتدي الا للصلاة، أو يجمع القرآن فجمعه مرتباً على حسب النزول، وأشار الى عامة خاصة، ومطلقه ومقيده، ومحكمه ومتشابهه، وناسخة ومنسوخه، وعزائمه ورخصه، وسننه وآدابه، ونبه على أسباب النزول في آياته البينات، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات، وكان ابن سيرين يقول(1) : «لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم»(2) ، وقد عني غير واحد من قراء الصحابة بجمع القرآن، غير أنه لم يتسن لهم أن يجمعوه على تنزيله، ولم يودعوه شيئاً من الرموز التي سمعتها(*) ، فإذن كان جمعه عليه السلام بالتفسير أشبه. وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألف لسيدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة، يتضمن أمثالاً وحكماً، ومواعظ وعبراً، وأخباراً نوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها صلى الله عليه وآله وسلم(3) . وألف بعده كتاباً في الديات وسمه بالحصيفة، وقد أورده ابن سعد في آخر كتابه المعروف بالجامع مسنداً الى أمير المؤمنين عليه السالم، ورأيت البخاري ومسلماً يذكران هذه الصحيفة ويرويان عنها في عدة مواضع من صحيحيهما، ومما روياه عنها ما أخرجاه عن الأعمش عن ابراهميم التيمي عن أبيه، قال: «قال علي رضي الله عنه ما عندنا كتاب نقرؤه الا كتاب الله غير هذه الصحيفة، قال: فأخرجها فاذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الابل»(4) قال: وفيها «المدينة حرم ما بين عير الى ثور،
____________
(1) فيما نقله عنه ابن حجر في صواعقه، وغير واحد من الأعلام (منه قدس).
(2) يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر: 126 ط المحمدية وص76 ط الميمنية، التمهيد في علوم القرآن: 1/277، آلاء الرحمن للبلاغي: 1/18 بالهامش، الطبقات الكبرى لابن سعد ج2 ق2 ص101، الاستيعاب بهامش الاصابة: 2/253.
(*) لأجل المزيد من ذلك راجع: التمهيد في علوم القرآن: 1/225 وما بعدها، آلاء الرحمن: 1/18.
(3) الكافي لثقة الاسلام الكليني: 1/239 و240 و241 ط3 الحيدرية في طهران.
(4) كتاب الصحيفة للامام علي عليه السلام.
نقل عنها في: صحيح البخاري كتاب الفرائض باب أثم من تبرأ من مواليه: 8/10 ط دار الفكر و: 8/192 ط مطابع الشعب، صحيح مسلم كتاب الحج باب فضل المدينة: 1/572 ط عيسى الحلبي، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 115 ط شركة الاعلانات وتوجد نسخة منها عند السيد حسن الصدر (قدس) كما ذكره في تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 279 ط شركة الطباعة بالعراق.
الصفحة 522
فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»(1) الحديث بلفظ البخاري في باب اثم من تبرأ من مواليه من كتاب «الفرائض» في الجزء الرابع من صحيحه(2) ، وهو موجود في باب فضل المدينة من كتاب الحج من الجزء الأول من صحيح مسلم(3) ، والامام احمد بن حنبل أكثر من الرواية عن هذه الصحيفة في مسنده، ومما رواه عنه ما أخرجه من حديث علي في صفحة 100 من الجزء الأول من مسنده عن طارق بن شهاب، قال: شهدت علياً رضي الله عنه، وهو يقول على المنبر: «والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم الا كتاب الله تعالى، وهذه الصحيفة ـ وكانت معلقة بسيفه ـ أخذتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم… الحديث»(4) .
قد جاء في رواية الصفاء عن عبدالملك قال: دعا أبو جعفر بكتاب علي، فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطوياً، فاذا فيه: «ان النساء ليس لهن من عقار الرجل اذا توفي عنهن شيء، فقال أبو جعفر: هذا والله خط علي واملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»(5) ، واقتدى بأمير المؤمنين ثلة من شيعته فألفوا على عهده، منهم: سلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، فيما ذكره ابن شهراشوب، حيث قال: أول من صنف في الاسلام علي بن أبي طالب، ثم سلمان الفارسي، ثم
____________
(1) عين المصدر السابق.
(2) في صفحة 111. (منه قدس).
(3) في صفحة 523. (منه قدس).
(4) مسند أحمد بن حنبل: 2/121 ح782 بسند صحيح ط دار المعارف بمصر.
(5) بصائر الدرجات للصفار: 165.
الصفحة 523
أبو ذر ـ اهـ.(1) .
ومنهم أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحب بيت مال أمير المؤمنين عليه السلام، وكان من خاصة أوليائه والمستبصرين بشأنه، له كتاب السنن والأحكام والقضايا جمعه من حديث علي خاصة، فكان عند سلفنا في الغاية القصوى من التعظيم، وقد رووه بطرقهم وأسانيدهم اليه(2) .
ومنهم علي بن أبي رافع ـ وقد ولد كما في ترجمته من الاصابة على عهد النبي فسماه علياً ـ له كتاب في فنون الفقه على مذهب أهل البيت، وكانوا عليهم السلام يعظمون الكتاب ويرجعون شيعتهم اليه، قال موسى بن عبدالله بن الحسن: سأل أبي رجل، عن التشهد، فقال أبي: هات كتاب ابن أبي رافع، فأخرجه وأملاه علينا. اهـ.(3) .
واستظهر صاحب روضات الجنات أنه أول كتاب فقهي صنف في الشيعة(4) ، وقد اشتبه في ذلك رحمه الله.
ومنهم عبيدالله بن أبي رافع ـ كاتب علي ووليه، سمع النبي وروى عنه صلى الله عليه وآله وسلم، قوله لجعفر: «اشبهت خلقي وخُلقي»(5) ، أخرج
____________
(1) مؤلفوا الشيعة في صدر الاسلام.
1 ـ سلمان الفارسي.
2 ـ أبو ذر الغفاري.
راجع: تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 280 و281 معالم العلماء لابن شهرآشوب: 2.
(2) 3 ـ أبو رافع مولى رسول الله له كتاب السنن والأحكام.
راجع: رجال النجاشي: 4، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 280.
(3) 4 ـ علي بن أبي رافع له كتاب في الفقه.
راجع: رجال النجاشي: 5، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 298.
(4) روضات الجنات للخونساري.
(5) يوجد في: الاصابة لابن حجر: 2/435، المستدرك للحاكم: 3/120 تلخيص المستدرك للهذهبي بذيل المستدرك، كنز العمال: 15/229 ح675 و820 و821 و825 ط2، خصائص النسائي: 89 ط الحيدرية وص19 ط التقدم بمصر وص31 ط بيروت، مصابيح السنة للبغوي: 2/278.
الصفحة 524
ذلك عنه جماعة عن أحمد بن حنبل في مسنده، وذكره ابن حجر في القسم الأول من اصابته بعنوان عبيدالله بن أسلم، لأن أباه أبا رافع اسمه أسلم، ألف عبيدالله هذا كتاباً فيمن حضر صفين مع علي من الصحابة رأيت ابن حجر ينقل عنه كثيراً في اصابته، فراجع(1)(2) .
ومنهم ربيعة بن سميع ـ له كتاب في زكاة النعم من حديث علي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(3) .
ومنهم عبدالله بن الحر الفارسي ـ له لمعة في الحديث جمعها عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(4) .
ومنهم الأصبغ بن نباتة صاحب أمير المؤمنين وكان من المنقطعين اليه، روى عنه عهده الى الأشتر، ووصيته الى ابنه محمد، ورواهما اصحابنا بأسانديهم الصحيحة اليه(5) .
____________
(1) ترجمة جبير بن الحباب بن المنذر الأنصاري في القسم الأول من الاصابة (منه قدس).
(2) عبيدالله بن ابي رافع كاتب أمير المؤمنين له كتاب من حضر صفين مع علي: ينقل عنه في: الاصابة لابن حجر العسقلاني: 1/146 و201 و221 و223 و234 و225 و292 و336 و456 و458 و503 و517 و560 و: 2/174 و477 أفست على ط السعادة، أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: 1/267 و: 2/24 و123 و128 و163 و220 أفست على ط مصر.
(3) 6 ـ ربيعة بن سميع له كتاب في زكاة النعم.
راجع: رجال النجاشي: 6.
(4) 7 ـ عبيدالله بن الحر الفارسي له كتاب.
راجع: رجال النجاشي: 6.
(5) 8 ـ الأصبغ بن نباتة يروي عن أمير المؤمنين عهده الى الأشتر ووصيته الى ابنه محمد.
راجع: رجال النجاشي: 6.
الصفحة 525
ومنهم سليم بن قيس الهلالي ـ صاحب عليه عليه السلام روى عنه وعن سلمان الفارسي، له كتاب في الامامة ذكره الامام محمد بن ابراهيم النعماني في الغيبة، فقال: وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم أو رواه عن الأئمة خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة اليها وتعول عليها. اهـ.(1) .
وقد تصدى أصحابنا لذكر من الف من أهل تلك الطبقة م سلفهم الصالح، فليراجع فهارسهم وتراجم رجالهم من شاء(2) .
3 ـ وأما مؤلفوا سلفنا الصالح من أهل الطبقة الثانية ـ طبقة التابعين ـ فان مراجعاتنا هذه لتضيق عن بيانهم. والمرجع في معرفتهم ومعرفة مصنفاتهم وأسانيدها اليهم على التفصيل انما هو فهارس علمائنا ومؤلفاتهم ف تراجم الرجال(3)(4) .
____________
(1) 9 ـ سليم بن قيس الهلالي له كتاب، وقد طبع في النجف، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 282 ط العراق.
(2) راجع: رجال النجاشي: 2 ـ 7، تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام: 278 ـ 291، مؤلفو الشيعة في صدر الاسلام لشرف الدين ط النعمان.
(3) كفهرست النجاشي، وكتاب منتهى المقال في أحوال الرجال للشيخ أبي علي، وكتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال للميرزا محمد، وغيرها من مؤلفات في هذا الفن وهي كثيرة (منه قدس).
(4) راجع: رجال النجاشي ط في بمبي وايران، الفهرست للشيخ الطوسي ط في النجف وكلكته، معالم العلماء لابن شهرآشوب ط في النجف وغيرها، الفهرست لمنتجب الدين في ج105 من البحار ط جديد، الذريعة الى تصانيف الشيعة خرج منها (25) مجلداً ط في النجف وايران، وغيرها من كتب الفهارس والتراجم.
الصفحة 526
سطع ـ أيام تلك الطبقة ـ نور أهل البيت، وكان قبلها محجوباً بسحائب ظلم الظالمين، لأن فاجعة الطف فضحت أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأسقطتهم من أنظار أولي الألباب، ولفتت وجوه الباحثين الى مصائب أهل البيت، منذ فقدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واضطرت الناس بقوارعها الفادحة الى البحث عن أساسها، وحملتهم على التنقيب عن أسبابها، فعرفوا جذرتها وبذرتها، وبذلك نهض أولو الحمية من المسلمين الى حفظ مقام أهل البيت والأنتصار لهم، لأن الطبيعة البشرية تنتصر بجبلتها للمظلوم، وتنفر من الظالم، وكأن المسلمين بعد تلك الفاجعة دخلوا في دور جديد، فاندفعوا الى موالاة الامام علي بن الحسين زين العابدين، فانقطعوا اليه في فروع الدين وأصوله، وفي كل ما يؤخذ من الكتاب والسنة من سائر الفنون الاسلامية، وفزعوا من بعده الى ابنه الامام أبي جعفر الباقر عليه السلام، وكان أصحاب هذين الامامية «العابدين الباقرين» من سلف الامامية ألوفاً مؤلفة لا يمكن اصحاؤهم، لكن الذين دونت أسماؤهم وأحوالهم في كتب التراجم من حملة العلم عنهما يقاربون أربعة آلاف بطل، ومصنفاتهم تقارب عشرة آلاف كتاب أو تزيد، رواها أصحابنا في كل خلف عنهم بالاسانيد الصحيحة، وفاز جماعة من أعلام أولئك الأبطال بخدمتهما وخدمة بقيتهما الامام الصادق عليهم السلام، وكان الحظ الأوفر لجماعة منهم فازوا بالقدح المعلى علماً وعملاً.
فمنهم أبو سعيد أبان بن تغلب بن رباح الجريري القارئ الفقيه المحدث المفسر الأصولي اللغوي المشهور، كان من أوثق الناس، لقي الأئمة الثلاثة فروى عنهم علوماً جمة، وأحاديث كثيرة، وحسبك أنه روى عن الصادق خاصة ثلاثين ألف حديث(1)(2) ، كما أخرجه الميرزا محمد في ترجمة أبان من كتاب منتهى المقال بالاسناد الى أبان بن عثمان عن الصادق عليه السلام، وكان له عندهم حظوة
____________
(1) نص على ذلك أئمة الفن كالشيخ البهائي في وجيزته، وغير واحد من أعلام الأمة. (منه قدس).
(2)
أبان بن تغلب
رجال النجاشي: 9.
الصفحة 527
وقدم، قال له الباقر عليه السلام ـ وهما في المدينة الطيبة ـ: «اجلس في المسجد وأفت الناس؛ فاني أحب أن يرى في شيعتي مثلك»(1) ، وقال له الصادق عليه السلام: «ناظر أهل المدينة، فاني أحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي»(2) ، وكان اذا قدم المدينة تقوضت اليه الخلق، وأخليت له سارية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال الصادق عليه السلام لسليم بن أبي حبة: «ائت أبان بن تغلب فانه سمع مني حديثاً كثيراً، فما روى لك فاروه عني»(3) ، وقال عليه السلام لأبان بن عثمان: «ان أبان بن تغلب روى عني ثلاثين الف حديث فاروها عني»(4) . وكان اذا دخل أبان على الصادق يعانقه ويصافحه، ويأمر بوسادة تثنى له، ويقبل عليه بكله(5) . ولما نعي اليه قال عليه السلام: «أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان»(6) ، وكانت وفاته سنة أحدى وأربعين ومائة(7) ، ولأبان روايات عن أنس بن مالك والاعمش، ومحمد بن المنكدر، وسماك بن حرب، وابراهيم النخعي، وفضيل بن عمرو، والحكم، وقد احتج به مسلم وأصحاب السنن الأربعة كما بيناه اذ أوردناه ـ في المراجعة 16 ـ(Cool . ولا يضره عدم احتجاج البخاري به. فان له أسوة بأئمة أهل البيت، الصادق، والكاظم، والرضا، والجواد التقي، والحسن العسكري الزكي، اذ لم يحتج بهم، بل لم يحتج بالسبط الأكبر سيد شباب أهل الجنة، نعم احتج بمروان بن الحكم،
____________
(1) رجال النجاشي: 7، الفهرست للشيخ الطوسي: 31 ط2.
(2) رجال النجاشي.
(3) رجال النجاشي: 10، اختيار معرفة الرجال المعروف بـ (رجال النجاشي) ص331 ح604.
(4) رجال النجاشي: 9.
(5) رجال النجاشي: 8.
(6) رجال النجاشي: 7، الفهرست للشيخ الطوسي: 41 ط2 بالحيدرية، اختيار معرفة الرجال (رجال الشكي) ص330 ح601.
(7) رجال النجاشي: 10، الفهرست للطوسي: 42.
(Cool تقدم تحت رقم (142) فراجع.
الصفحة 528
وعمران بن حطان، وعكرمة البربري، وغيرهم من أمثالهم، فإنا لله وإنا اليه راجعون(1) .
ولأبان مصنفات ممتعة، منها كتاب تفسير غريب القرآن، أكثر فيه من شعر العرب شواهد على ما جاء في الكتاب الحكيم(2) ، وقد جاء فيما بعد، عبدالرحمن بن محمد الأزدي الكوفي، فجمع من كتاب أبان، ومحمد بن السائب الكلبي، وابن روق عطية بن الحارث، فجعله كتاباً واحداً بين ما اختلفوا فيه، وما اتفقوا عليه، فتارة يجيء كتاب أبان منفرداً، وتارة يجيء مشتركاً على ما عمله عبدالرحمن، وقد روى أصحابنا كلاً من الكتابين بالأسانيد المعتبرة، والطرق المختلفة، ولأبان كتاب الفضائل، وكتب صفين، وله أصل من الأصول التي تعتمد عليها الامامية في أحكامها الشرعية، وقد روت جميع كتبه بالاسناد اليه، والتفصيل في كتب الرجال(3) .
ومنهم أبو حمزة الثمالي بن دينار(4) ، كان من ثقات سلفنا الصالح وأعلامهم، أخذ العلم عن الأئمة الثلاثة ـ الصادق والباقر وزين العابدين عليهم السلام ـ وكان منقطعاً اليهم، مقرباً عندهم، أنثى عليه الصادق، فقال عليه السلام: «أبو حمزة في زمانه مثل سلمان الفارسي في زمانه»(5) . وعن الرضا عليه السلام: «أبو حمزة في زمانه كلقمان في زمانه»(6) ، له كتاب تفسير القرآن، رأيت الامام الطبرسي ينقل عنه في ـ تفسيره ـ
____________
(1) فراجع: كتاب العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل للسيد محمد بن عقيل: 58 ط بيروت.
(2) الفهرست للشيخ الطوسي: 41.
(3) راجع: رجال النجاشي: 8، الفهرست للشيخ الطوسي: 41 ط2.
(4)
أبو حمزة الثمالي
له ترجمة في: رجال النجاشي: 83، الفهرست للشيخ الطوسي: 66 ط2 وغيرهما من الكتب.
(5) رجال النجاشي: 83.
(6) اختياره معرفة الرجال (رجال الكشي) 203 ح357.
الصفحة 529
مجمع البيان(1) ـ وله كتاب النوادر، وكتاب الزهد، ورسالة الحقوق(2)(3) ، رواها عن الامام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام، وروى عنه دعاءه في السحر، وهو اسنى من الشمس والقمر؛ وله رواية عن أنس، والشعبي،وروى عنه وكيع، وأبو نعيم، وجماعة من أهل تلك الطبقة من أصحابنا وغيرهم، كما بيناه في أحواله ـ في المراجعة 16 ـ(4) .
وهناك أبطال لم يدركوا الامام زين العابدين، وانم فازوا بخدمة الباقرين الصادقين عليهما السلام.
فمنهم أبو القاسم بريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير ليث بن مراد البختري المرادي، وأبو الحسن زرارة بن أعين، وأبو جعفر محمد بن مسلم بن رباح الكوفي الطائفي الثقفي، وجماعة من أعلام الهدى ومصابيح الدجى، لا يسع المقام استقصاءهم(5) .
أما هؤلاء الأربعة فقد نالوا الزلفى، وفازوا بالقدح المعلى، والمقام الأسمى، حتى قال فيهم الصادق عليه السلام ـ وقد ذكرهم ـ: «هؤلاء أمناء الله على حلاله وحرامه»(6) ، وقال: «ما أجد أحداً أحيى ذكرنا الا زرارة وأبو بصير ليث، ومحمد بن مسلم، وبريد، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، ثم
____________
(1) راجع من مجمع البيان تفسير قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) من سورة الشورى تجده ينقل عن تفسير أبي حمزة (منه قدس).
(2) وقد روى أصحابنا كتب أبي حمزة كلها بأسانيدهم اليه، والتفصيل في كتب الرجال، واختصر سيدنا الحجة السيد صدر الدين الصدر الموسوي رسالة الحقوق، وطبعها كرسالة مختصرة ليحفظها نشء المسلمين، وقد أجاد الى الغاية متع الله المسلمين بجميل رعايته، وجليل عنايته (منه قدس).
(3) راجع: رجال النجاشي: 83 ـ 84، الفهرست للطوسي: 66.
(4) تقدم تحت رقم (161) فراجع.
(5) رجال البرقي: 9 ـ 18 ط ايران، رجال الطوسي: 102 ـ 342.
(6) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص170 ح286.
الصفحة 530
قال: هؤلاء حفاظ الدين، وأمناء أبي، على حلال الله وحرامه، وهم السابقون الينا في الدنيا، والسابقون الينا في الأخيرة»(1) ، وقال عليه السلام: «بشر المخبتين بالجنة(2) ثم ذكر الأربعة، وقال ـ في كلام طويل ذكرهم فيه ـ: «كان أبي أئتمنهم على حلاله الله وحرامه، وكانوا عيبة علمه، وكذلك اليوم هم عندي مستودع سري، وأصحاب أبي حقاً، وهم نجوم شيعتي أحياء وأمواتاً، بهم يكشف الله كل بدعة، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين، وتأويل الغالين». اهـ.(3) الى غير ذلك من كلماته الشريفة التي أثبتت لهم الفضل والشرف والكرامة والولاية، ما لا تسع بيانه عبارة، ومع ذلك فقد رماهم أعداء أهل البيت بكل أفك مبين، كما فصلناه في كتابنا مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الاسلام(4) . وليس ذلك بقادح في سمو مقامهم، وعظيم خطرهم عند الله ورسوله والمؤمنين، كما أن حسدة الأنبياء ما زادوا انبياء الله الا رفعة، ولا أثروا في شرائعهم الا انتشاراً عند أهل الحق، وقبولاً في نفوس أولي الألباب.
وقد انتشر العلم في أيام الصادق عليه السلام بما لا مزيد عليه، وهرع اليه شيعة آبائه عليهم السلام من كل فج عميق، فأقبل عليهم بانبساطه، واسترسل اليهم بأنسه، ولم يأل جهداً في تثقيفهم، ولم يدخر وسعاً في ايقافهم على أسرار العلوم، ودقائق الحكمة، وحقائق الامور؛ كما اعترف به أبو الفتح الشهرستاني في كتابه الملل والنحل، حيث ذكر الصادق عليه السلام فقال(5) : وهو ذو علم غزير في الدين وأدب بالغ في الحكمة، وزهد بالغ في الدنيا، وورع تام عن الشهوات قال: وقد أقام بالمدينة مدة يفيدة الشيعة المنتمين اليه، ويفيض على الموالين له اسرار العلوم، ثم دخل العراق وأقام بها مدة ما تعرض للامامة ـ أي للسلطنة ـ قط، ولا نازع أحداً في
____________
(1) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص136 ح219.
(2) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص170 ح286.
(3) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص137 ح220.
(4) مؤلفو الشيعة في صدر الاسلام لشرف الدين ص53 ـ 55 ط النعمان.(5) عند ذكره الباقرية والجعفرية من فرق الشيعة من كتابه الملل والنحل (منه قدس).
الصفحة 531
الخلافة (قال): ومن غرق في بحر المعرفة لم يطمع في شط، ومن تعلى الى ذروة الحقيقة لم يخف من حط، الى آخر كلامه(1) . والحق ينطق منصفاً وعنيداً.
نبع من أصحاب الصادق جم غفير، وعدد كثير، كانوا أئمة هدى، ومصابيح دجى، وبحار علم، ونجوم هداية. والذين دونت أسماؤهم وأحوالهم في كتب التراجم منهم أربعة آلاف رجل من العراق والحجاز وفارس وسوريا، وهم أول مصنفات مشهورة لدى علماء الامامية، ومن جملتها الأصول الأربعمئة وهي كما ذكرناه سابقاً أربعمئة مصنف لأربعمئة مصنف كتبت من فتاوى الصادق عليه السلام على عهده، فكان عليها مدار العلم والعمل من بعده، حتى لخصها جماعة من أعلام الامة، وسفراء الأئمة في كتب خاصة، تسهيلاً للطالب، وتقريب على المتناول، وأحسن ما جمع منها الكتب الأربع التي هي مرجع الامامية في اصولهم وفروعهم من الصدر الأول الى هذا الزمان، وهي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه(2) ، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها، والكافي أقدمها وأعظمها وأحسنها وأتقنها، وفيه ستة عشر ألف ومئة وتسعة وتسعون حديثاً، وهي أكثر مما اشتملت عليه الصحاح الستة بأجمعها، كما صرح به الشهيد في الذكرى(3) وغير واحد من الأعلام.
وألف هشام بن الحكم من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السلام كتباً كثيرة اشتهر
____________
(1) الملل والنحل لشهرتساني: 1/166 ط دار المعرفة ـ بيروت.
(2) الكتب الأربعة:
1 ـ الكافي لثقة الاسلام الكليني المتوفي 328 هـ وقيل 329 هـ ط أخيراً في 8 مجلدات الأوصل والفروع والروضة.
2 ـ من لا يضره الفقيه للشيخ الصدوق المتوفي 381 هـ ط في النجف وايران في 4 مجلدات.
3 ـ تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي المتوفي 460 هـ 10 مجلدات ط في النجف وغيرها.
4 ـ الاستبصار للشيخ الطوسي 4 مجلدات ط في النجف وغيرها.
(3) الذكرى للشهيد الأول ص6 ط ايران.
الصفحة 532
منها تسعة وعشرون كتاباً(1) ، رواها أصحابنا بأسانيدهم اليه، وتفصيلها في كتابنا ـ مختصر الكلام في مؤلفي الشيعة من صدر الاسلام ـ وهي كتب ممتعة باهرة في وضوح بيانها، وسطوع برهانها، في الأصول والفروع، وفي التوحيد والفلسفة العقلية، والرد على كل من الزنادقة، والملاحدة، والطبيعين، والقدرية، والجبرية، والغلاة في علي وأهل البيت، وفي الرد على الخوارج والنصابة، ومنكري الوصية الى علي ومؤخريه ومحاربيه، والقائلين بجواز تقديم المفضول وغير ذلك، وكان هشام من أعلم أهل القرن الثاني في علم الكلام، والحكمة الالهية، وسائر العلوم العقلية والنقلية، مبرزاً في الفقه والحديث، مقدماً في التفسير، وسائر العلوم والفنون، وهو ممن فتق الكلام في الامامة، وهذب المذهب(2) بالنظر؛ يروي عن الصادق والكاظم وله عندهم جاه لا يحيط به الوصف، وقد فاز منهم بثناء يسمو به في الملأ الأعلى قدره، وكان في مبدأ أمره من الجهمية، ثم لقي الصادق فاستبصر بهديه ولحق به، ثم بالكاظم ففاق جميع أصحابهما، ورماه بالتجسيم وغيره من الطامات مريدو اطفاء نور الله من مشكاته، حسد لأهل البيت وعدواناً، ونحن أعرف الناس بمذهبه، وفي أيدينا أحواله وأقواله، وله في نصرة مذهبنا من المصنفات ما أشرنا اليه، فلا يجوز أن يخفى علينا من اقواله ـ وهو من سلفنا وفرطنا ـ ما ظهر لغيرنا، مع بعدهم عنه في المذهب والمشرب، على أن ما نقله الشهرستاني ـ في الملل والنحل من عبارة هشام ـ لا يدل على قوله بالتجسيم. واليك عين ما نقله، قال: وهشام بن الحكم صاحب غور في الأوصل، لا يجوز أن يغفل عن الزاماته على المعتزلة، فان الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهره من التشبيه، وذلك أنه ألزم العلاف، فقال: انك تقول الباري عالم بعلم، وعلمه ذاته، فيكون عالماً لا كالعالمين، فلم لا تقول: هو جسم لا كالأجسام. اهـ. ولا يخفى أن هذا
____________
(1)
هشام بن الحكم
راجع: رجال النجاشي: 304، الفهرست للطوسي: 204.
(2) راجع: هشام بن الحكم للشيخ عبدالله نعمة ط بيروت، فلاسفة الشيعة للشيخ عبدالله نعمة ص562 ط بيروت، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ص255 ـ 280، الامام الصادق والمذاهب الأربعة لأسد حدير: 3/79 ـ 110.
الصفحة 533
الكلام ان صح عنه فانما هو بصدد المعارضة مع العلاف، وليس كل من عارض بشيء يكون معتقداً له، اذ يجوز أن يكون قصده اختبار العلاف، وسبر غوره في العلم، كما أشار الشهرستاني اليه بقوله(1) : فان الرجل وراء ما يلزمه على الخصم، ودون ما يظهر من التشبيه. على أنه لو فرض ثبوت ما يدل على التجسيم عن هشام، فانما يمكن ذلك عليه قبل استبصاره، إذ عرفت أنه كان ممن يرى رأي الجهمية، ثم استبصر بهدي آل محمد، فكان من أعلام المختصين بأئمتهم، لم يعثر أحد من سلفنا على شيء مما نسبه الخصم اليه، كما أنا لم نجد أثراً لشيء مما نسبوه الى كل من زرارة بن أعين، ومحمد بن مسلم، ومؤمن الطاق، وأمثالهم، مع أنا قد استفرغنا الوصع والطاقة في البحث عن ذلك، وما هو الا البغي والعدوان، والافك والبهتان (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون) .
أما ما نقله الشهرستاني عن هشام من القول بإلهية علي، فشيء يضحك الثكلى، وهشام أجلُّ من أن تنسب اليه هذه الخرافة والسخافة، وهذا كلام هشام في التوحيد ينادي بتقديس الله عن الحلول، وعلوه عما يقوله الجاهلون، وذاك كلامه في الامامة والوصية يعلن بتفضيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على علي، مصرحاً بأن علياً من جملة أمته ورعيته، وأنه وصيه وخليفته، وأنه من عباد الله المظلومين المقهورين، العاجزين عن حفظ حقوقهم، المضطرين الى أن يضرعوا لخصومهم، الخائفين المترقبين الذين لا ناصر لهم ولا معين وكيف يشهد الشهرستاني لهشام بأنه صاحب غور في الأصول، وأنه لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على المعتزلة، وأنه دون ما أظهره للعلاف من قوله له: فلم لا تقول إن الله جسم لا كالأجسام، ثم ينسب اليه القول بأن علياً عليه السلام هو الله تعالى، أليس هذا تناقضاً واضحاً؟ وهل يليق بمثل هشام على غزارة فضله أن تنسب اليه الخرافات؟ كلا. لكن القوم أبوا الا الارجاف حسداً وظلماً لأهل البيت ومن يرى رأيهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
____________
(1) الملل والنحل للشهرستاني: 1/185 ط دار المعرفة.
الصفحة 534
وقد كثر التأليف على عهد الكاظم، والرضا، والجواد، والهادي والحسن الزكي العسكر، عليهم السلام، بما لا مزيد عليه، وانتشرت الرواة عنهم وعن رجل الأئمة من آبائهم في الأمصار، وحسروا للعلم عن ساعد الاجتهاد وشمروا عن ساق الكد والجد، فخاضوا عباب العلوم، وغاصوا على أسرارها، وأحصوا مسائلها، ومحصوا حقائقها، فلم يألوا في تديون الفنون جهداً، ولم يدخروا في جمع أشتات المعارف وسعاً.
قال المحقق في المعتبر أعلى الله مقامه: وكان من تلامذة الجواد عليه السلام فضلاء كالحسين بن سعيد، وأخيه الحسين، وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي، وشاذان، وأبي الفضل العمي، وأيوب بن نوح، وأحمد بن محمد بن عيسى، وغيرهم ممن يطول تعداهم (قال أعلى الله مقامه): وكتبهم الى الآن منقولة بين الأصحاب دالة على العلم الغزير(1) .
قلت: وحسبك أن كتب البرقي تربو على مئة كتاب(2) ، وللبزنطي الكتاب الكبير المعروف بجامع البزنطي، وللحسين بن سعيد ثلاثون كتاباً(3) . ولا يمكن في هذا الاملاء احصاء ما ألفه تلامذة الأئمة الستة من أبناء الصادق عليهم السلام، بيد أني أحيلك على كتب التراجم والفهارس(4) فراجع منها أحوال محمد بن سنان، وعلي بن مهزيار، والحسن بن محبوب، والحسن بن محمد بن سماعة، وصفوان بن يحيى، وعلي بن يقطين، وعن ابن فضال، وعبدالرحمن بن نجران، والفضل بن شاذان ـ فإنه له مئتي كتاب ـ
____________
(1) المعتبر للمحق الحلي: 5 ط ايران، رجال البرقي: 55 ط ايران، رجال الطوسي: 397.
(2) راجع: رجال النجاشي: 55 ـ 56، الفهرست للطوسي: 44 ـ 46 ط2.
(3) راجع: رجال النجاشي: 43، الفهرست للطوسي: 83.
(4) مثل: رجال النجاشي ط في بمبي وايران، الفهرست للشيخ الطوسي ط في النجف، معالم العلماء لابن شهرآشوب ط في النجف، الفهرست لمنتجب الدين ط ضمن البحار ج105 ط الجديد، معالم العلماء ط في النجف.
الصفحة 535
(1) ومحمد بن مسعود العياشي ـ فإن كتبه تربوا على المئتين ـ(2) ومحمد بن أبي عمير، وأحمد بن محمد بن عيسى، فإنه روى عن مئة رجل من أصحاب الصادق عليه السلام(3) ومحمد بن علي بن محبوب، وطلحة بن طلحة بن زيد، وعمار بن موسى الساباطي، وعلي بن النعمان، والحسين بن عبدالله، واحمد بن عبدالله بن مهران المعروف بابن خانة وصدقة بن المنذر القمي، وعبيدالله بن علي الحلبي، الذي عرض كتابه على الصادق عليه السلام، فصححه واستحسنه، وقال: «أترى لهؤلاء مثل هذا الكتاب»(4) ، وأبي عمرو الطبيب، وعبدالله بن سعيد، الذي عرض كتابه على أبي الحسن الرضا عليه السلام، ويونس بن عبدالرحمن الذي عرض كتابه على الامام أبي محمد الحسن الزكي العسكري عليه السلام(5) .
ومن تتبع أحوال السلف من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، واستقصى أصحاب كل من الائمة التسعة من ذرية الحسين، وأحصى مؤلفاتهم المدونة على عهد أئمتهم، وأستقرأ الذين رووا عنهم تلك المؤلفات، وحملوا عنهم حديث آل محمد في فروع الدين وأصوله من ألوف الرجال، ثم الم بحملة هذه العلوم في كل طبقة طبقة، يداً عن يد من عصر التسعة المعصومين الى عصرنا هذا، يحصل له القطع الثابت بتواتر مذهب الأئمة، ولا يرتاب في أن جميع ما ندين الله به من فروع وأصول، انما هو مأخوذ من آل الرسول، لا يرتاب في ذلك الا مكابر عنيد، أو جاهل بليد، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والسلام.
ـ ش ـ
____________
(1) رجال النجاشي: 217، الفهرست للطوسي: 150، معالم العلماء: 90.
(2) الفهرست للطوسي: 163 ـ 165، معالم العلماء لابن شهرآشوب: 99 ط2، رجال النجاشي: 284.
(3) الفهرست للشيخ الطوسي: 168.
(4) رجال النجاشي: 160، الفهرست للطوسي: 132.
(5) رجال النجاشي: 312.
أحاديث في الشيعة
1 ـ قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مشيراً الى علي بن أبي طالب عليه السلام:
«والذي نفسي بيده ان هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة».
يوجد هذا الحديث في: ترجمة الامام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي: 2/442 حديث: 951 وص348 ح849 و851 ط بيروت، المناقب للخوارزمي الحنفي: 62 ط الحيدرية، شواهد التنزيل للحكساني الحنفي: 2/362 ح1139 ط بيروت، كفاية الطالب للكنجي الشافعي: 245 و313 و314 ط اليحدرية وص118 و175 ط الغري، كنوز الحقائق للمناوي الشافعي: 83 ط الهند، الدر المنقور للسيوطي الشافعي: 6/379 ط مصر، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي: 54 ط الحيدرية، فرائد السمطين: 1/156.
2 ـ قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام:
«تأتي يوم القيامة أنت وشيعتك راين مرضيين، ويأتي أعداؤك غضاباً مقحمين».
يوجد هذا الحديث في: نظم درر السمطين للزرندي الحنفي: 92 ط القضاء في النجف، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 301 ط اسلامبول وص362 ط الحيدرية، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 107 ط الحيدرية، الصواعق المحرقة لابن حجر: 159 ط المحمدية بمصر وص96 ط الميمنية بمصر، كنز العمال: 15/137 ح398 ط2 بحيدر آباد، مجمع الزوائد للهيثمي الشافعي: 9/131 ط بيروت، نور الأبصار للشبلنجي: 101 ط العثمانية.
3 ـ وقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام.
«أما ترضى أنك معي في الجنة والحسن والحسين وذريتنا خلف ظهورنا وأزواجنا خلف ذريتنا وشيعتنا عن ايماننا وشمائلنا».
يوجد في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 159 ط المحمدية بمصر وص96 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 301 ط اسلامبول ص361 ط الحيدرية، فرائد السمطين: 2/43 ح375.
4 ـ قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا علي انك ستقدم على الله أنت وشيعتك مرضيين وتقدم أعداؤك غضاباً مقحمين».
يوجد في: نور الأبصار للشبلنجي الشافعي: 73 ط الثعمانية بمصر، الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 152 ط المحمدية وص92 ط الميمنية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 299 ط اسلامبول ص359 ط الحيدرية.
5 ـ قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
«يا علي ان الله قد غفر لك ولذريتك وولدك ولشيعتك ولمحبي شيعتك».
يوجد هذا في: الصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي: 96 و139 و140 ط الميمنية بمصر وص159 و130 و233 ط المحمدية بمصر، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي: 270 وص301 ط اسلامبول وص361 ط الحيدرية، النهاية لابن الأثير: 3/276 ط الخيرية بمصر، فرائد السمطين: 1/308 ح247.
رواجع ما تقدم تحت رقم (111) من نزول قوله تعالى (أولئك هم خير البرية) قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: «هم أنت وشيعتك» وتقدم أيضاً مصادر نزول الاية في علي وشيعته.
والحمد لله أولاً وآخراً على ما تفضل به علينا من اتمام هذه التكملة وقد وقع الفراغ منها في ليلة الثلاثاء 29 صفر سنة 1398 هـ. بعد أن استغرقت أكثر من سنة وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين.
النجف الأشرف
حسين الراضى
الصفحة 536
الصفحة 537
المراجعة 111
1 جمادي الاولى سنة 1330
أشهد أنكم في الفروع والأصول، على ما كان عليه الأئمة من آل الرسول، وقد أوضحت هذا الأمر فجعلته جلياً، وأظهرت من مكنونه ما كان خافياً، فالسك فيه خبال، والتشكيك تضليل، وقد استشففته(1) فراقني الى الغاية، وتمخرت ريحه(2) الطيبة فأنعشني قدسي مهبها بشذاه الفياح، وكنت ـ قبل أن أتصل بسببك ـ على لبس فيكم لما كنت أمسعه من ارجاف المرجفين، وأجحاف المجحفين، فلما يسر الله اجتماعنا أويت منك الى علم هدى ومصباح دجى، وانصرفت عنك ملفحاً
____________
(1) تقول استشففت الثوب اذا نشرته في الضوء وتفشته تطلب عيبه ان كان فيه عيب (منه قدس).
(2) تمخر الريح أن تبحث عن مهبها ومجراها (منه قدس).
الصفحة 538
منجحاً، فما أعظم نعمة الله بك علي، وما أحسن عائدتك لدي، والحمد لله رب العالمين.
ـ س ـ
المراجعة 112
2 جمادي الاولى سنة 1330
أشهد أنك مطلع لهذا الامر ومقرن له(1) ، حسرت له عن ساق وانصلت(2) فيه أمضى من الشهاب(3) ، أغرقت في البحث عنه، واستقصيت في التحقيق التدقيق، تنظر في أعطافه وأثنائه، ومطاويه وأحنائه، تقلبه منقباً عنه ظهراً لطبن، تتعرف دخيلته، وتطلب كنهه وحقيقته، لا تستفزك العواطف القومية، ولا تستخفك الأغراض الشخصية، فلا تصدع صفات حلكم، ولا تستثار قطاة رأيك، مغرقاً في البحث بحلم أثبت من رضوى، وصدر أوسع من الدنيا، ممعنا في التحقيق لا تأخذك في ذاك آصرة(4) حتى برح الخفاء، وصرح الحق عن محضه، وبان الصبح لذي عينين، والحمد لله على هدايته لدينه، والتوفيق لما دعا اليه من سبيله، صلى الله عليه وآله وسلم.
ـ ش ـ
____________
(1) أي مطيق له قادر عليه (منه قدس).
(2) الانصالات: الجد والسبق (منه قدس).
(3) هو ما يرى في الليل من النجوم منقضاً (منه قدس).
(4) الآصرة: ما عطفك على رجل من رحم أو قرابة أو صهر أو المعروف.
تمت هذه التعليقة والحمد لله، كافلة لاكمال ما نقص في أصل الكتاب، وفيها من الفوائد ما لا يستغني عنه أبداً، ومن ألم بها علم أنها كذلك، وكان الفراغ من تأليفها يوم الفراغ من طبع هذا الكتاب منتصف رجب الحرام سنة 1355 بقلم المؤلف أقل خدمة الدين الاسلامي وسدنة المذهب الامامي عبدالحسين بن الشريف يوسف بن الشريف جواد بن الشريف اسماعيل بن الشريف محمد بن الشريف ابراهيم الملقب شرف الدين بن الشريف زين العابدين بن علي نور الدين بن نور الدين علي بن الحسين الموسوي العاملي عاملهم الله جميعاً بلطفه ورحمته، والحمد لله أولاً وآخر وصلى الله علي محمد وآله وسلم (منه قدس).
الصفحة 539



تم الكتاب بمعونة الله عز وجل وحسن توفيقه تعالى بقلم مؤلفه عبدالحسين شرف الدين الموسوي العاملي، عامله الله بفضله، وعفا عنه بكرمه، إنه أرحم الراحمين.


avatar
الشيخ شوقي جبار البديري
Admin

عدد المساهمات : 1369
تاريخ التسجيل : 04/04/2012
العمر : 53
الموقع : قبيلة البدير للشيخ شوقي البديري

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shawki909.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى